تغاوت الذاكرة والآفاق

تغاوت الذاكرة والآفاق

- تغاوت الذاكرة والآفاق-

.

قرية تغاوت تقع على بعد 5 كلم من جماعة تاسريرت و 23 كلم من مدينة تافراوت و 130 كلم عن مدينة تزنيت ، تحد بقرى تالوست ، تنزكيت ، ابنارن ، تزركين ،أراضيها شحيحة العطاء نظرا لوعورة تضاريسها الجبلية وعدم إصلاح منبع العين والسواقي والخطارات التي تمد الساكنة بالماء الشروب والسقي كما أن الطريق في حاجة إلى إصلاح وتعبيد،فقد كانت إلى أواخر السبعينات( حافلة شركة ساطاس) القادمة من مراكش تربط بين هده المداشر مرتين في الأسبوع،زد على دالك النقص في البنيات التحتية ،كل هده الاكراها ت د فعت بأغلب السكان إلى الهجرة للمدن طلبا للرزق وتحسين مستوى عيشهم،والرجوع إليها مرة تلو الأخرى خاصة في فصل الصيف حيث المواسم والأعراس وصلة الرحم مع الأقارب( أجداد وجدات) الدين يفضلون المقام بالقرية طوال السنة خاصة النساء،فلا غرابة إن زرت المدشر في فصل الشتاء ، فلا تجد إلا النساء المسنات ،مما دفع يبعضهم أن يسميه سجن النساء الكبير.
اغلب سكان تغاوت يسكنون دورا حديثة ،في سهل مستو ،بعد إن كان الأجداد يقيمون في المدشر القديم المسمى اكادير نتغاوت وهو عبارة عن قلعة فوق جبل قمته مستوية ،محصنة بسور متين دو أبراج للمراقبة ينتهي بباب كبير دو دفة سميكة لا يستطيع إنسان واحد إغلاقها وفتحها الابصعوبة ،يتولى مهمته حارس لا يفتح إلا لساكنة الدوار اوالعطارين المعروفين لدى السكان والمترددين عليه لعرض بضاعتهم في بهو يسمى درب نايت عضرحم ،وما إن تلج الباب الرئيسي المسمى تالبرازت أو ايموكاديروتجتازمسافة قصيرة الا وتجد أمامك بابا ثانيا يسمى اكورمقورن يفسح لك المجال للدخول إلى الكوض وهو عبارة عن ساحة ذات منصة مبلطة باحجارمسطحة على شكل كراسي كانت مجلسا للأهالي بعد صلاة المغرب إلى العشاء للحوار والمشاورة في كل ما يتعلق بمصالح الدوار،وبجانب الساحة قبو لخزن مؤونة الأهالي من شعير وتبن ولوز وغيرها ويسمى احانو لجماعت ،كان يوهب منها الشعير إلى بعض زوايا المنطقة ،ويتفرع عن الساحة مسلكين الأول يسمى ايفرض يؤدي إلى درب ايخداشن والثاني يسمى افلا اوغراص يؤدي إلى درب اغراص والمسلكان يلتقيان في دو تسلو مت التي هي عبارة عن مخرج سري للطوا ري لا يعرفه إلا أهل الدوار فهي سلا ليم منحوتة في الجبل منها استطاع احد رجال الدوار الشجعان انقاد الأهالي من هجوم وغارة إحدى القبائل التي كانت تستعين بلصوص وقطاع الطريق في أيام السيبة كما يحكي الأجداد فان هده الحادثة واقعية ويشهد على دالك الآثار التي تدل عليها فعندما سمع هؤلاء اللصوص بكنوز اكودارنتغاوت من حلي فضية وشعير ولوز وخزف وغيرها دبروا لدالك خطة تمكنهم من خرق تحصينات تغاوت العتيقة للوصول إلى مبتغاهم،فقد تسللوا وقت غروب الشمس الى مزارع الدرة في اكران واختباوا بين سيقانها وصادف أن تأخر احد فلاحي القرية يسمى شاطر في سقي حقله فسمع احدهم مل من الانتظار فقال للاخرمتى سنغير على الحصن فأجابه نحن ننتظر إشارة اوهمو حارس الباب الذي اتفقنا معه ليفتح لنا حين إرخاء الظلام سدوله على القلعة ،وما كان من شاطر ألدكي إلا إن انسل بين حقول الدرة والتحق بالدوار من الباب الاحتياطي السري دو تسلو مت حيث اخبرا لجماعة في الكوض (مكان جلوس آهل الدوارالى حين وقت صلاة العشاء)بما ينتظرهم من غارة عليهم فما كان منهم إلا إن قبضوا على اوهمو(حارس الدوار)ودافعوا على قلعتهم حتى انصرف العدو خائبا .أما اوهموفكان مصيره الإعدام لخيانته حيث كبلوه وصلبوه فوق جبل القلعة وأطلقوا عليه وابلا من البارود بواسطة بو شفر( السلاح الذي كان متداولا في دالك الوقت)حتى لم يبق من جسمه إلا الكتف (تغروط)فسمو دلك المكان تغروط اوهمو(كتف اوهمو)أما شاطر فقد أكرموه وسموا المنطقة المقابلة للدوار (أما لو نايت شاطر)وما زالت الأسماء والمناطق المذكورة متداولة إلى يومنا هدا .
وسأعود للحديث عن مدشرتغاوت العتيق حتى اعرف الشباب به فهو على بعد حوالي2 كلم عن تغاوت

.

Les Motards du Maroc في زيارة لقصبة تغاوت 2013,تاسريرت

الحديث فوق جبل على شكل قلعة يلج إليها السكان من الجهة الأقل ارتفاعا عن طريق مسلك شقه السكان مبلط باحجارمسطحة شبيهة بالرخام إلا أنها محقرة بفعل التعرية وتكرار السير عليها خاصة البغال التي يحمل عليها الماء والشعير في موسم الحصاد .ويقال إن عدد سكان تغاوت العتيقة 0 7 أسرة كانوا يقيمون أسفل الجبل،ومازالت أثار بنايتهم تشهد على دالك ،فأصيبوا بوباء الطاعون ولم يبق منهم إلا خمس اسر صعدوا إلى الجبل وتكاثروا فانشاو تلك القلعة،وعندما تصعد إلى الأعلى تنبهر بجمال الطبيعة وتنعم بروعة الحياة الجبلية،فتغاوت العتيقة آية في الجمال وأعجوبة في هندستها وبنيانها تذكرني بأهرامات الفراعنة، حين تتأمل الأحجار المستعملة في البناء في دالك الزمن،وكل منزل كان يحتوي على طابقين، إضافة الىالسفلي،الخاص بالمواشي،(تكرورت نتفوناست ، تووللي ، تنتسردونت ثم مطفية (تنوضف ) تملا بماء المطر خلال فصل الصيف ثم مخزن التبن (لهري واليم ) ) . وللمكانة التي تحتلها الضيافة عند الأهالي ،فان لها طقوسا خاصة، حيث إن غرفة الضيافة تكون منعزلة عن باقي الغرف ويجب أن تتوفر على كل متطلبات الضيافة من أفرشة واغدية كالعسل والسمن واملووالاركان،فالأهالي في دالك الوقت يوثرون على أنفسهم ولوكأن بهم خصاصة، فيدخرون هده الاغدية للضيوف ،ولو أنهم في أمس الحاجة إليها ،حتى لا يعاب عليهم ادا لم ينل الضيف التكريم اللائق به.
اليوم أصبحت تغاوت العتيقة تندب حظها العاثر وتتطلع إلى من يعيد إليها بريقها ،هاجرها السكان وبنوا بيوتا حديثة على بعد 2كلم منها إلا أنهم يعانون من التهميش والعزلة،فالفلاحة غير موجودة لعدم استصلاح منبع العين وخطاراته المزود الرئيسي للدوار بماء السقي والشرب .لهدا الغرض تأسست جمعية تغاوت للتعاون والتنمية الاجتماعية عام 1998 ،وتمكنت من تزويد الدوار بالكهرباء ، بتبرعات السكان وشراكة المكتب الوطني للكهرباء، وكان لها برنامج طموح يهدف إلى تزويد كل بيت بالماء الصالح للشرب ، وتعبيد الطريق ، والاتصال بوزارة السياحة لجعل قصبة تغاوت العتيقة قبلة للسياحة الجبلية ، الا انها لم تستمر للاكراهات المادية ،وعناد بعض اللاهالي . وأملنا أن ترى النور مرة أخرى بطاقم شاب ، يتمم المشروع والهدف السابق دكره . كما أني اهبب بالجمعيات والدواير المحيطة بتغاوت ، ان يعملوا لفك العزلة على منطقتهم بالاتصال بالمسؤلين والتنسيق معهم لإصلاح وتعبيد الطريق الرئيسية من تالوست إلى افلااغيرمرورا بتغاوت تزركين ايميوازال تيمكيلشت حتى تعود الى ما كانت عليه في الأربعينات والخمسينات والستينات من القرن الماضي،خاصة ان صاحب الجلالة أعلن عن الدستور الجديد،الذي صادق عليه الشعب المغربي ،وبتفعيله سيحقق إن شاء الله طموح جميع المغاربة ويضع المغرب في مصاف الدول الديمقراطية والحديثة.
Hind.ELBAZi:By : Abderrahmane Taghaouti

التعليقات

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.


استضافة مجانية من موقع مدونات عبر! | الموقع غير مسؤول عن محتويات المدونة، فقط صاحب المدونة يتحمل كامل المسؤولية عن مضامينها | التبليغ عن مخالفة | سياسة الخصوصية |نسخة الموبايل