التعليم الخاص بالمغرب … أو حين تضحك الدولة على ذقوننا ونبقى صامتين

 

a9lalouchلقد قتلت “الخوصصة” جوهر التعليم، ومن المؤلم جدا أن تكرس الدولة الفروقات بين أبناء الشعب. ما الذي يعنيه أن يدرس إبن فلان في مدرسة خاصة وابن علان في مدرسة عامة؟، وكيف تسمح الدولة بأن تفقد المدرسة العمومية مصداقيتها؟. أتدرون ما الذي يعنيه هذا؟، إنه يعني بلا شك “إلى عندك الفلوس غتقرا أو غتاخد منصب كبير وإلى معندكش فلوس سير تكمش!”.

نعم هذا ما يعنيه هذا، وهذا ما تشجعه الدولة بتصفيقها لـ”الخوصصة” وإهمالها للمدرسة العمومية. إن هذه الدولة  وإن بدت يوما جميلة فهو طلاء من شرف أبناء الشعب. إن اصلاح منظومة التعليم ليست بتلك الصعوبة التي تجعلها تفشل كل هذا الفشل إلا ان فشلها ناتج لا محالة من إهمالها لمصلحة أفرادها في مقابل أن تجد نظام يخدمها هي كدولة ويراعي مصالح البرجوازية والرأسمالية، وتأخذ مقابل مخططاتها الفاشلة والتي لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصية الشعب المغربي أموال طائلة من الأبناك الخارجية من أجل ماذا؟، من أجل وزرة زرقاء لذكور و وردية للإناث؟.

إلا تعرف هذه الدولة مثلا أنه لا ينبغي أن تميز لون وزرة الذكور عن الإناث، وإنهم داخل المدرسة سواسية لا فرق بين ذكر وأنثى، ولا فرق بين غني وفقير؟. إلى تعرف أنه لا ينبغي أن تثقل محفظة الأطفال بكتب لا تدرسها أصلا. مثل كتاب الأمازيغية الذي يحمله معه الطفل سنة كاملة وهو لا يدرسها؟، إلى تعرف هذه الدولة مثلا بأن فكرة قيام أساتذة المدرسة بالتطوع للقيام بمهمة المساعدة الاجتماعية داخل المؤسسة التعليمية مهمة فاشلة لأنهم لم يتلقوا التكوين الذي يؤهلهم للقيام بهذه المهمة، كما أن عملهم كمدرسين بالمؤسسة سيحول دون اعطاء هذه المهمة حقها. لماذا تضحك هذه الدولة على ذقوننا ونبقى صامتين؟، لماذا كونت أفواجا من المساعدين الاجتماعيين وأطرتهم نظريا وعمليا إن كانت ستحشر أشخاص لا علاقة لهم بالمهمة؟

وإلاتعرف هذه الدولة أن مهمة المساعدة الاجتماعية تعتبر ركيزة أساسية داخل المؤسسة التعليمية، لأن الفشل الدراسي والهدر المدرسي والعنف الذي يقوم به الطفل والمراهق داخل المدرسة والثانوية ليس إلا نتاج أمراض ومشاكل مجتمعية يفجرها الطفل داخل المدرسة؟. وكيف يستطيع المدرس البديل أن يوفق بين إعطاء دروسه داخل المؤسسة والخروج لحل مشكلة كل تلميذ على حدة؟. وهل يستطيع أن يوسع شبكاته والتواصل مع مختلف أطياف المجتمع المدني لحل مشاكل الأطفال؟، وإلا تعرف هذه الدولة أن عدم مرقبتها للمدرسين والتأكد من تلاقيهم التكوين المستمر يجعلهم يهملون أدوارهم ويقمون ببعض الممارسات اللاّ إنسانية كالضرب والتفرقة بين التلاميذ وازدراء الذين يعانون منهم ضعفا في مستواهم الدراسي مما يعمق ألم التلميذ ويأزمه عوض محاولة إدماجه وحل مشاكله، علما بأن الذكاء ليس واحدا فهناك ذكاءات مختلفة ومن واجب الأستاذ اكتشافها … وإلا تعرف بأنه يجب إصلاح مرافق المدرسة وتشيد البنايات وإيجاد حل لمشكل الاكتظاظ..

وأن هذه الدولة تعرف كل شيء لكنها ترقع لأنها لا تعرف شيئا اسمه “أغراس أغراس”، ويبقى غرضها الأساسي هو إنتاج نفس النسق المجتمع الذي تريده، والذي يقوم على التفرقة والطبقية والصراع المجتمعي. لذلك تهمل المدرسة العمومية ليغادرها أصحاب الأموال الذين سيتفوقون ويأخذون المناصب المهمة بينما تبقى تلك الشريحة المهمشة في المدرسة العمومية لتخدمها فيما بعد.

إن المدرسة العمومية هي الحل من أجل مجتمع واعي وعادل، ولو كان يعرف الناس أهميتها ما تكبدوا عناء منافسة بعضهم البعض لتدريس أبنائهم في المدرسة الخاصة، ولوفروا المال الذي يمنعوه عن أنفسهم ليدوسوا به أبناءهم، ولو كان الناس على وعي بأهميتها لانتفضوا بصوت واحد جميعا لرد الاعتبار للمدرسة العمومية، جميعا لإصلاح منظومة التعليم .

بقـلم الكاتبة / زينة أقلالوش

التعليقات
التعليقات

إضافة تعليق

التعليقات تحتاج لموافقة صاحب المدونة لنشرها.

البحث
التصنيفات
إعلان
-
التغذية الإخبارية
    التقويم
    « يوليو 2018 »
    أح إث ث أر خ ج س
    1 2 3 4 5 6 7
    8 9 10 11 12 13 14
    15 16 17 18 19 20 21
    22 23 24 25 26 27 28
    29 30 31        
    التغذية الإخبارية